العلامة الحلي
64
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وهل له إجارة أموال التجارة ، كالعبيد والدوابّ ؟ الأقرب : اتّباع العادة في ذلك . وللشافعيّة وجهان : أحدهما : المنع ، كما أنّه لا يؤاجر نفسه . والثاني : الجواز ؛ لاعتياد التجّار ذلك . ولأنّ المنفعة من فوائد المال ، فيملك العقد عليها ، كالصوف واللبن . ولأنّ ذلك أنفع للمالك ، فيكون محسناً به ، فلا سبيل عليه ؛ لقوله تعالى : ( ما على المحسنين من سبيل ) ( 1 ) ( 2 ) . مسألة 64 : لو أذن له السيّد في التجارة في نوع من المال ، لم يصر مأذوناً في سائر الأنواع . وكذا لو أذن له في التجارة شهراً أو سنةً ، لم يكن مأذوناً بعد تلك المدّة ، عند علمائنا - وبه قال الشافعي ( 3 ) - اقتصاراً بالإذن على مورده ؛ لعدم تناوله غير ذلك النوع . وقال أبو حنيفة : إنّ الإذن في نوع يقتضي الإذن في غيره ، وكذا الإذن في التجارة مدّةً يقتضي تعميم الأقارب ؛ لأنّ في الإذن في نوع أو مدّة غروراً للناس ؛ لأنّهم يحسبونه مأذوناً له في كلّ نوع ، والغرور من المغرور صدر حيث بنى الأمر على التخمين ولم يفحص في البحث عن حاله ، كما
--> ( 1 ) التوبة : 91 . ( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 397 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 555 ، الوسيط 3 : 196 - 197 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 366 ، روضة الطالبين 3 : 223 - 224 . ( 3 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 556 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 366 ، روضة الطالبين 3 : 224 .